الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

122

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

المحتملة فضلا عن المنفصلة كما عرفت ، فلا تحتاج اذن الّا إلى اصالة الظهور . وامّا على الاحتمال الثاني فإنما يمكن الرجوع إلى اصالة الظهور مباشرة مع الجزم بعدم القرينة ، ولا يمكن الرجوع إليها كذلك مع احتمال القرينة المتصلة ، لان موضوع الحجية على هذا الاحتمال هو الظهور التصديقي وهو غير محرز مع احتمال القرينة المتصلة على الخلاف . فلو قيل بحجية الظهور في هذه الحالة لكان اللازم أوّلا افتراض أصل عقلائي ينفي القرينة المتصلة لكي ينقّح موضوع اصالة الظهور باصالة عدم القرينة ، وكذلك لا يمكن الرجوع إلى اصالة الظهور مباشرة - على الاحتمال الثاني - مع احتمال القرينة المنفصلة ، لأن المفروض انه قد اخذ عدمها في موضوع حجية الظهور ، فمع الشك فيها لا تحرز حجية الظهور بل يحتاج إلى اصالة عدم القرينة اوّلا لتنقيح موضوع الحجية في اصالة الظهور ، وامّا الاحتمال الثالث فهو كالاحتمال الثاني في عدم امكان الرجوع إلى اصالة الظهور مباشرة مع احتمال القرينة المتصلة ، لان موضوع الحجية - وهو الظهور التصديقي - غير محرز مع هذا الاحتمال ، الّا ان الاحتمال الثالث يختلف عن سابقه في امكان الرجوع إلى اصالة الظهور مباشرة مع احتمال القرينة المنفصلة ، لان موضوع الحجية - على الاحتمال الثالث - محرز حتى مع هذا الاحتمال « 1 » بينما لم يكن محرزا معه على الاحتمال الثاني .